الشيخ السبحاني
132
رسائل ومقالات
على أنّ الجهاد الدفاعي ربما يُشرع أيضاً عندما يقوم العدو بنكث المواثيق ، ونقض المعاهدات ، وتعريض السلام المتفق عليه للخطر ، أو يقوم بطرد الشخصيات الإسلامية من مواطنهم ، وتشريدهم ظلماً ، وعدواناً . فعن الأوّل ، يقول سبحانه : « وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » « 1 » . وفي آية لاحقة يشير سبحانه إلى الأمر الثاني ويقول : « أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 2 » . كما ويندرج تحت هذا مكافحة الاستعمار بكلّ أشكاله وألوانه . . . ج . حدّ الجهاد إنّ القتال يجب أن يكون في إطار الحقّ والعدل ولا يتجاوز حدودهما . وهو شرط مشترك بين الدفاعي والابتدائي . ولما كان الإسلام دين الحقّ والعدل فانّه أكّد على هذا الشرط أشدّ وأبلغ تأكيد ، وصرح - مثلًا - بأنّ القتال والعدوان يجب أن يماثل العدوان الواقع على المسلمين ولا يتجاوز مقداره ، وإلّا عاد انتقاماً وخروجاً عن سنة العدل ، فقال - في نفس الآية - : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
--> ( 1 ) . التوبة : 12 . ( 2 ) . التوبة : 13 .